أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

162

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وأقرأ النحو بحلب ، وروى بها الإيضاح ، عن أبي الحسن ابن أخت الفارسي ، عن خاله ؛ والحديث عن أبي نعيم الهروي وغيره . قرأ عليه الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم الكوفي ، وسمع منه أبو الحسن علي بن طاهر ، النحو وغير . وسكن دمشق وأقرأ بها . و ( مات ) بطرابلس في ذي الحجة أو ذي القعدة سنة سبع وستين وأربعمائة . وأما حسن بن عبد اللّه السيرافي : هو حسن بن عبد اللّه بن المرزبان القاضي ، أبو سعيد السيرافي النحوي . قال ياقوت : كان أبوه مجوسيا اسمه بهزاد ، فسماه أبو سعيد عبد اللّه . وكان أبو سعيد يدرس ببغداد علوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض . قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد ، واللغة على ابن دريد ، وقرآهما عليه النحو ، وأخذ هو النحو عن ابن السراج ، وميرمان ، وأخذ عنه القرآن والحساب . وولى القضاء ببغداد . وقال أبو حيان التوحيدي في تقريظ الجاحظ : أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ ، وامام الأئمة . له معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والكلام والحساب والهندسة . أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة ، رحمه اللّه تعالى ، فما وجد له خطأ ، ولا عثر له على زلة . وقضى ببغداد ، هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة . صام أربعين سنة أو أكثر الدهر كله . وقال في ( محاضرات العلماء ) : شيخ الدهر ، وقريع العصر ، العديم المثل ، المفقود الشكل ، ما رأيت أحفظ منه لجوامع الزهد نظما ونثرا . وكان دينا ورعا تقيا نقيا زاهدا عابدا خاشعا . له دأب بالنهار من القراءة والخشوع ، وورد بالليل من القيام ، ما قرىء عليه شيء قط ، فيه ذكر الموت والبعث ونحوه إلا بكى ، وجزع ونغص عليه يومه وليلته ، وامتنع من الأكل والشرب ، وما رأيت أحدا من المشايخ كان أذكر لحال الشباب ، وأكثر تأسفا على ذهابه منه ، وكان إذا رأى أحدا من أقرانه عاجلة الشيب تسلى به . وقال في ( الامتاع ) : هو أجمع لشمل العلم ، وأنظم لمذاهب العرب ، وأدخل في كل باب ، وأخرج من كل طريق ، والزم للجادة الوسطى في الخلق والدين ،